محمد باقر الوحيد البهبهاني

لمحة من حياة البهبهاني 38

حاشية مجمع الفائدة والبرهان

واهتدى المتحيرة في الأحكام بأنوار علومه . وبالجملة ، كل من عاصره من المجتهدين ، فإنما أخذ من فوائده واستفاد من فرائده . . . ( 1 ) . نعم ، تعد هذه الهجرة المباركة - بحق - منشأ لخدمات كبيرة وآثار عظيمة في عالم الإسلام . أياديه في كربلاء : لعل أكبر خدمة وأنفس موقف يمكن أن يختص به وحيدنا الوحيد ( رحمه الله ) في كربلاء هو تطهيره الفقه الشيعي والسير الاجتهادي من براثن التحجر والجمود ، وإنقاذ المذهب من الانحراف والاعوجاج الفكري الذي أولده بعض الأخباريين ( 2 ) . ولا يمكن أن تعد هذه العطية الإلهية والمنحة الربانية - أعني وجود شيخنا الوحيد - منحصرة بأيام حياته طاب ثراه ، إذ أن دوره العظيم - باعتراف جميع المؤرخين وأصحاب السير - قد استغل من قبل كل من عاصره ولحق به على مد التأريخ متنعما بما بسطه على موائده العلمية من علوم عقلية ونقلية . قال في " نجوم السماء " - ما ترجمته - : . . هو من أعاظم مشايخ علماء الدين المبين ، وكبار الفقهاء والمحدثين ، تنتهي سلسلة أسانيد أكثر العلماء ممن جاء من بعده وإلى الآن به ، بل سلسلة تتلمذ جميع المشاهير إليه ، ولذا لقب ب‍ : أستاذ الكل في الكل ( 3 ) .

--> ( 1 ) منتهى المقال : 293 . ( 2 ) من المستحسن مراجعة الرسائل الأصولية : 215 - 229 ، للاطلاع على آثار هذا النوع من التفكر . ( 3 ) نجوم السماء : 303 .